عبد الكريم الخطيب
624
التفسير القرآنى للقرآن
الإشارة إلى ما أخذ اللّه سبحانه وتعالى به أهل الشرك والضلال من الأمم السابقة - من بلاء ونكال . . وأن في هذا الذي ذكره اللّه سبحانه وتعالى عنهم ، نذيرا يطلع عليهم من الأزمنة الغابرة ، ليريهم ما حلّ بالضالين المكذبين برسل اللّه السابقين . . قوله تعالى : « أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ » . . أزفت : أي قربت ، وحان حينها ، وأظلّ زمانها . . والآزفة : القريبة ، وهي يوم القيامة ، وسميت آزفة لأنها قريبة ، وإن ظن الناس أنها بعيدة ، كما يقول سبحانه : « إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً » . . وكما يقول سبحانه في أول سورة القمر ، التي تجىء بعد هذه السورة : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » . . ويقول سبحانه في آية أخرى : « كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها . » ومعنى أزفت الآزفة ، أي قربت القريبة ، فهي قريبة بذاتها ، ومع هذا فقد قربت أكثر وأكثر . . وقوله تعالى : « لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ » - أي ليس لها من يكشفها ، ويجلّيها - أي يظهرها - لوقتها ، إلا اللّه سبحانه وتعالى . . والتاء في قوله تعالى : « كاشفة » للمبالغة ، مثل راوية ، ونابغة . . أي ليس الساعة عند أهل العلم والكشف عن الخفايا ضابط لها ، مقدر لوقتها ، مظهر لوجودها ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى وحده هو الذي عنده علم الساعة ، وهو سبحانه الذي يجلّيها لوقتها . .